الشيخ المنتظري
86
دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية
8 - التقليد وأدلّته لا يخفى أنّ استنباط الأحكام الشرعية واستخراجها من أدلّتها ومنابعها يكون بتصدّي المجتهد الفقيه العالم بالكتاب ، والسنّة ، وأحكام العقل القطعية ، وما يتوقّف عليه الاستنباط من العلوم المختلفة . فمن يكون مجتهداً فعليه الاستنباط والعمل بما فهمه واستنبطه ، أو الاحتياط في مقام العمل . ومن لم يبلغ مرتبة الاجتهاد فلا محالة يحتاط في العمل مع الإمكان أو يرجع إِلى فتوى من اجتهد واستنبط . وعلى هذا فعلى النوّاب في مجلس الشورى أيضاً الرجوع في تخطيطهم وبرامجهم السياسية إِلى فتاوى المجتهد الواجد للشرائط . والأحوط بل الأقوى في المسائل الخلافية رعاية الأعلميّة أيضاً على ما يقتضيه ارتكاز العقلاء وسيرتهم ، كما أنّه المتعيّن لأمر الولاية أيضاً إِذا وجد سائر الشرائط كما مرّ . وقد استقرّت سيرة العقلاء في جميع الأعصار والأمصار من جميع الأمم والمذاهب على رجوع الجاهل في كلّ فنّ إِلى العالم الخبير المتخصّص فيه إِذا كان ثقة ، وقد يعبّر عنه بأهل الخبرة . فالمريض يرجع إِلى الطبيب الحاذق الثقة ويعمل برأيه . والمتعاملان يرجعان في معاملاتهما إِلى المتخصص في معرفة الأمتعة وقيمها . وهكذا في سائر الأمور التخصصية . بل لا يمكن أن يستقيم نظام بدون التقليد إِجمالا ، إِذ لا يوجد مجتمع يستطيع جميع أفراده تحصيل المعرفة التفصيلية بجميع ما يتّصل بحياتهم من الهندسة والطبّ وأصول